صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

243

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وثالثها كونه بحيث يورد عليه مسائل كثيره دفعه فيحصل له علم اجمالي بجواب الكل ثم يأخذ بعده في التفصيل شيئا فشيئا حتى يمتلئ منه الاسماع والأوراق فهو في هذه الحالة يعلم من نفسه يقينا انه يحيط بالجواب جمله ولم يفصل في ذهنه ترتيب الجواب ثم يخوض في الجواب مستمدا من الامر البسيط الكلى الذي كان يدركه من نفسه فهذا العلم الواحد البسيط فعال للتفاصيل وهو أشرف منها . فقالوا قياس علم واجب الوجود بالأشياء الصادرة وانطواء الكل في علمه على هذا المنهاج والفرق بان هذه الحالة البسيطة الخلاقة للمعقولات المفصلة ملكه وصفه زائدة في النفس وفي الواجب تعالى ذاته بذاته وحين أورد عليهم بعد ما بينوا الوجوه الثلاثة ان ذلك أي العلم بالشئ على الوجه الثالث أيضا علم بالقوة الا انه قوة قريبه من الفعل أجابوا بان لصاحبه يقينا بالفعل بان هذا حاصل أي علمه بأجوبة هذه المسائل حاصل عنده إذا شاء فصله فهذا إشارة إلى شئ معلوم ومن المحال ان يتيقن بالفعل حال الشئ الا وهو معلوم من جهة ما يتيقنه فإذا كانت الإشارة يتناول المعلوم بالفعل وليس من المعلوم المتيقن بالفعل الا ما كان مخزونا عنده فهذه المسائل بهذا النوع البسيط معلوم له قد يريد ان يجعلها معلومه بنحو آخر فهذا العلم البسيط هيئة تحصل للنفس لا بذاتها بل من لدن مبدء مخرج إياها من العقل بالقوة إلى العقل بالفعل بحسبها يلزم النفس التصور الفكري والعلم التفصيلي فالأول هو القوة العقلية المشاكلة للعقول الفعالة واما التفصيل فهو للنفس من حيث هي نفس هذا كلامهم . ويرد عليهم ( 1 ) ان ما يستفاد من ظاهر هذا الكلام ليس الا ان المجيب في تلك الحالة عالم بالفعل بان له قدره على شئ دافع لهذا السؤال اما حقيقة ذلك الشئ فهو غير عالم به فان لذلك الجواب حقيقة ومهية وله لازم وهو كونه دافعا لذلك السؤال فالحقيقة مجهوله واللازم معلوم فهي حاله بين الفعل المحض الذي هو العلم بالمعلومات ( 2 )

--> ( 1 ) مناقشة لفظيه راجعه إلى قصور البيان كما يومى إليه قوله ما يستفاد من ظاهر هذا الكلام والا فالمناقشة في العقل الاجمالي الذي قرروه لا سبيل إليها ط مد ظله ( 2 ) هذا مغالطة محضه فان الذي هو بالقوة هو العلم التفصيلي بالأجوبة الذي هو بمشاركة الخيال فحيث لم يكن الصور في الخيال توهم انها ليست في العقل وحيث لم يكن في العقل بنحو التفصيل ظن أنها ليست فيه بنحو الاجمال والعلم البسيط الذي هو الملكة وكون الملكة علما واضح وكون ذلك العلم بالفعل أوضح إذ لا حاجه فيه إلى تجشم كسب جديد فبالحقيقة العلم بالأجوبة بنحو الكثرة بل نفس الكثرة بالقوة لا العلم بها بنحو الوحدة والشدة بل يمكن ان يقال وان لم يناسب مذاق هؤلاء ان التميز والتفصيل فيه وأقوى لأنه يتبع الوجود الذي هو عين حيثية الظهور والنور فكلما كان الوجود أقوى كان التفصيل أتم وان لم يكن تفصيلا زمانيا بل بمعنى صحه انتزاع المفاهيم المختلفة المناسبة لتلك الملكة ولا شك ان تلك الملكة أقوى وجودا من تلك التفاصيل الخيالية والزمانية كيف وهي خلاق التفاصيل وينبوعها ولهذه الخلاقية اشتبهت بالقدرة عند المورد بل إن سئلت عن الحق فالقسم الثاني من علم الانسان وهو الملكة التي لم يتهيأ أسباب الاستمداد منها أيضا بالفعل فان العلم شئ والالتفات إليه شئ آخر وكذا كونه في الخيال شئ وكونه في العقل شئ آخر وكونه بنحو الكثرة شئ وبنحو الوحدة شئ آخر كما مر وليست النفس بشراشرها ولا أعلى مشاعرها الخيال حتى إذا لم يكن الشئ المدرك فيه أو إذا لم يكن ادراكه بمدخليته لم يكن في عقلها البسيط أيضا س قده